الأزهر في 2017.. انفتاح على العالم.. ودفاع عن الأمة.. وحرب على التطرف
الإثنين 07 ربيع الثاني 1439 - 11:37 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 25-12-2017
القاهرة (يونا) - شهد الأزهر خلال عام 2017م، تطوراً كبيراً في جهوده للانفتاح على العالم ومحاربة الأفكار المتطرفة وخدمة قضايا الأمة الإسلامية، انطلاقا من مسؤوليته الدينية والعلمية والاجتماعية، مقدما رؤية ونشاطا يرتكزان على التطوير الذاتي، وتطوير التعليم والدعوة وتجديد الخطاب الديني، وتدريب الأئمة الوافدين، وعقد لقاءات حوارية مع الشباب في مختلف المحافظات، وإرسال القوافل الدعوية والتوعوية والتكافلية للمناطق النائية، وإنهاء عدد من الخصومات الثأرية، وضبط الفتاوى، والمشاركة في عدد كبير من المؤتمرات والندوات داخل مصر وخارجها لتحقيق الهدف الأكبر الخاص بمكافحة التطرف ونشر الصورة الصحيحة للإسلام.
وتصدر ملف "تجديد الخطاب الديني" اهتمامات الأزهر في 2017، ولا سيما في ظل ما تشهده دول العالم من عمليات إرهابية، ومحاولة إلباس هذه العمليات عباءة الدين الإسلامي، وقد سعى الأزهر إلى شرح الخطاب الديني عبر العديد من الجولات في الداخل والخارج، ومن خلال المؤتمرات والندوات، التي سعى في جميعها للتأكيد على وسطية الدين الإسلامي واعتداله.
مؤتمر "الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل"
ومن بين المؤتمرات والفعاليات التي عقدها الأزهر في عام 2017، يَبرُز مؤتمر "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل" الذي عقد في فبراير الماضي، وصدر عنه "إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك".
مؤتمر الأزهر العالمي للسلام
ونظَّم الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين مؤتمرا عالميا للسلام في إبريل الماضي بحضور البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، ونخبة من علماء ورجال الدين والساسة بالعالم، جرى خلاله التأكيد على رسالة الإسلام التي تحمل إلى العالم قيم السلام والتعايش والحوار، كما تم تنظيم مؤتمر "التطرف وأثره السلبي على مستقبل التراث الثقافي العربي" بالتعاون مع جامعة الدول العربية.
ولمكافحة الكراهية، شكَّل شيخ الأزهر لجنة لإعداد مشروع قانون لمكافحة الكراهية والعنف باسم الدين، بهدف تجريم الحض على الكراهية ومظاهر العنف التي تمارس باسم الأديان، وتم الانتهاء من مشروع القانون وتسليمه إلى رئاسة الجمهورية، ليأخذ مساره التشريعي.
دعوة للمصارحة ورسالة سلام
شهد عام 2017م نشاطا لشيخ الأزهر، على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وارتكزت كل زياراته وتحركاته الداخلية والخارجية على أهداف رئيسة، تتمثل في نشر السلام العالمي، ومواجهة التطرف، ونصرة القضايا الإنسانية العادلة.
وقد كان لقاءا فضيلة الإمام الأكبر مع البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، مرتين الأولى في القاهرة والثانية في روما هذا العام، هما اللقاءان الأبرز والأهم خلال هذا العام، باعتبارهما يمثلان أكبر مؤسستين دينيتين في العالم.
وشهدت مشيخة الأزهر بالقاهرة توافد العديد من الشخصيات والوفود الغربية للقاء فضيلة الإمام الأكبر، من أبرزهم: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووفد من مجلس الشيوخ الإيطالي، ومسؤولون معنيون بمكافحة الإرهاب من أستراليا، وألمانيا، بولندا.
أما لقاء فضيلة الإمام الأكبر برئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير نهاية 2017م، فقد ركز الإمام الأكبر فيه على رفضه للقرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني واستنكاره نقل السفارة الأمريكية إليها.
بالإضافة إلى زيارة إيطاليا، توجه الإمام الأكبر إلى ألمانيا مرتين خلال هذا العام، الأولى كانت في شهر مايو؛ لحضور احتفالية حركة الإصلاح الديني بمناسبة مرور 500 عام على تأسيسها، أما الزيارة الثانية فتمت في سبتمبر الماضي، والتقى خلالها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وحرص الأزهر خلال عام 2017 على تقديم الدعم العلمي والدعوي لدول القارة الإفريقية، ومساعدتها على مواجهة الإرهاب، كما استقبل الطيب العديد من الوفود الإفريقية الرسمية، وكذلك الأمر بالنسبة للقارة الآسيوية، حيث زارت عدة وفود من دولها مشيخة الأزهر الشريف، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الدعوية والتعليمية.
وزار الطيب السعودية مرتين خلال 2017م: إحداهما لحضور الملتقى العالمي "مغردون" حيث وجه فيه كلمة إلى شباب الأمة، كما زار فضيلته الإمارات، لترأس الجولة الرابعة للحوار بين الشرق والغرب في أبوظبي.
 
الأزهر ومأساة مسلمي الروهينجا
منذ تصاعد موجات العنف بحق المسلمين الروهينجا في ميانمار سعى فضيلة الإمام الأكبر إلى إنهاء هذه المأساة الإنسانية من خلال الحوار، فعقد في بداية يناير 2017م مؤتمرا للسلام بين أبناء ميانمار، وبعد استمرار السلطات في ميانمار في ارتكاب المجازر بحق المسلمين في البلد.. خرج الإمام الأكبر في بيان، دعا فيه المجتمع الدولي إلى التصدي بكل السبل لسلطات ميانمار التي ترتكب أبشع أشكال الإبادة الجماعية والتهجير القسري بحق المسلمين في بورما.
الأزهر وقضية القدس
 
احتل الملف الفلسطيني بصفة عامة والقدس بصفة خاصة حيزا كبيرا من اهتمام الأزهر الشريف وإمامه الأكبر، الذي ندد وأدان الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، ورفض قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، محذرا من التداعيات الخطيرة المترتبة عليه، ومشدّدا على أن القدس المحتلة، وهويتها الفلسطينية والعربية، يجب أن تكون قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم
  مجلس حكماء المسلمين يُعزز السلم
جسدت أنشطة مجلس حكماء المسلمين، الذي يترأسه فضيلة الإمام الأكبر، في عام 2017م انعكاسا لدوره في تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، وتنوعت أنشطة المجلس ما بين عقد المؤتمرات والندوات وقوافل السلام التي تجوب مختلف أرجاء المعمورة، أو البيانات التي يسجل من خلالها المجلس مواقفه تجاه الأحداث والتطورات الجارية.
وحرص المجلس خلال عام 2017م على إرسال قافلة سلام إلى فرنسا بتاريخ 14 يونيو، بمشاركة عدد من علماء الأزهر، كما أطلق قافلة سلام إلى كولومبيا في 30 يوليو، تم خلالها إلقاء عدد من المحاضرات التي توضح جوهر الإسلام ورسالته السامية، والحديث عن ثقافة السلام ونبذ العنف.
وأطلق المجلس في يناير الماضي حوارا بين عدد من الشباب الذين يمثلون الأطراف المعنية بالصراع في ولاية راخين بميانمار من جميع الدِّيانات (البوذية والإسلام والمسيحية والهندوسية)، تحت عنوان: "نحو حوار إنساني حضاري من أجل مواطني ميانمار"، كما أرسل المجلس في نوفمبر الماضي قافلة مساعدات إنسانية لمسلمي الروهينجا اللاجئين في بنجلاديش.
 
مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية
"تصحيح المفاهيم وكشف زيف الجماعات الإرهابية".. شعارٌ انطلق منه مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية في 2017م، وشهد هذا العام تطويرا كبيرا في آليات عمل المركز واستحداث آليات أخرى بهدف الوصول لأكبر قطاع ممكن من المستهدفين، كما شهد افتتاح أقسام جديدة، هي: وحدة رصد اللغة العربية، وحدة رصد اللغة الإيطالية واللغة اليونانية، وحدة رصد اللغة الصّينية، وحدة رصد اللغة التركية، وذلك بجانب ثمان لغات أجنبية حية يعمل بها المرصد منذ إنشائه هي (الإنجليزية- الفرنسية- الألمانية- الأسبانية- الأوردية- الفارسية – اللغات الأفريقية).
وأصدر المرصد عددا من الإحصائيات الشهرية التي تناولت أنشطة الجماعات الإرهابية عبر العالم، إضافة إلى التقارير الربع سنوية والسنوية، والمتابعات باللغات المختلفة، وهو ما كان محل إشادة واهتمام المتخصصين في مجال مكافحة التطرّف والإرهاب، فضلا عن المشاركات البحثية لعددٍ من باحثي المرصد في المؤتمرات والندوات الدولية.
وأصدرت اللجنة الشرعية التابعة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف خلال عام 2017 أكثر من 50 تقريرا تتناول ردودا شرعية وفقهية منضبطة لبعض القضايا التي تشغل المجتمع فضلا عن تفنيد الأفكار المتطرّفة التي تبثها الجماعات المتشددة، وتحليل ادعاءات وشبهات المتطرّفين.
وفي إطار جهود الأزهر الشريف للقضاء على فوضى الفتاوى والفتاوى الشاذة وتصحيح المفاهيم المغلوطة، جاء إنشاء مركز الفتوى الإلكترونية، الذي يضم علماء متخصصين، يتولون الإجابة عن أسئلة المستفتين عبر الهاتف والشبكة الإلكترونية، من خلال نظام الاتصالات الذكي (Avaya)، والذي يعمل إلكترونيا بنسبة 100% ويسمح باستقبال 120 مكالمة في وقت واحد.
تطوير مناهج التعليم الأزهري
نجح قطاع المعاهد الأزهرية في تحقيق نقلة نوعية خلال عام 2017 م، جمع خلالها ما بين الإنجاز النوعي، فيما يتعلق بتطوير المناهج الدراسية وجودة العملية التعليمية، وبين الطفرة الكمية، من حيث تطوير المعاهد وزيادة عدد الفصول الدراسية ورفع كفاءة المباني التعليمية وتزويدها بأحدث الوسائل والمستلزمات التعليمية، ولتحقيق ذلك شارك قطاع المعاهد الأزهرية ضمن لجنة إصلاح التعليم الأزهري قبل الجامعي في إعداد مقررات دراسية عصرية اتسمت بلغتها السهلة وأسلوبها البسيط وإخراجها الفني الجذاب، ودُمجت فيها فروع اللغة العربية في مقرر واحد وهو كتاب "اللغة العربية"، والعلوم الشرعية في مقرر واحد وهو كتاب "أصول الدين"، وحُذفت منها الموضوعات التي لا تناسب العصر ومستجداته، واستُبدلت فيها نصوص صريحة في مفهومها ودلالتها بالنصوص التي كانت تؤول بما يخدم أهدافا معينة، كل ذلك من أجل تيسير العلوم دون تحريفها، والتخفيف على الطلاب دون تسطيح عقولهم.
جامعة الأزهر.. انطلاقة علمية وتعليمية
 
شهدت جامعة الأزهر في عام 2017 انطلاقة علمية وتعليمية متميزة، ونجحت في تسجيل إنجازات عدة، سواء فيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، وإضافة المزيد من البرامج والشراكات العلمية المتقدمة، أو على صعيد حصد العديد من الجوائز والتكريمات، داخل وخارج مصر، وفيما توسع الدور المجتمعي للجامعة بشكل غير مسبوق، شهدت المؤتمرات والندوات التي نظمتها الجامعة، بمختلف فروعها وكلياتها، نقلة نوعية، كما وكيفا.
انطلاقة الجامع الأزهر وأروقته
تميز عام 2017م بتحقيق تطور نوعيّ في نشاط الأروقة الأزهرية، فقد نظم رواق القرآن الكريم 10 فعاليات كبرى كلها لخدمة كتاب الله من تحفيظ وتجويد ومسابقات لتحفيز الطلاب على الحفظ، وقدم رواق العلوم الشرعية والدعوة عددا من البرامج العلمية تجاوزت 50 برنامجا، بينما بلغ عدد الدروس العلمية أكثر من 120 درسا أسبوعيّا في العلوم الشرعية والعربية والعقلية، كما نظم رواق المتون العلمية الكثير من المسابقات لتشجيع الطلاب على الاهتمام بالمتون العلمية وإحيائها، بينما نظم رواق اللغة العربية للناطقين بغيرها 12 برنامجا، بعضها خاص بإعداد معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبعضها الآخر استهدف الطلاب الناطقين بغير العربية.
ولتجديد الفكر والخطاب الديني عقد رواق الفكر والثقافة ندوات متعددة  كان من أبرزها: "تجديد الخطاب الديني"، و"العطاء الحضاري للأزهر الشريف في مصر والعالم"، و"دور الأزهر الشريف في مكافحة التطرف"، وعقد رواق اللغات الأجنبية العديد من البرامج التنفيذية، التي تنوعت ما بين محاضرات عامة، وندوات تثقيفية باللغات الأجنبية في مجالات متعددة.
مجمع البحوث الإسلامية.. ذراع دعوي وبحثي
شهد عام 2017م نشاطا مكثفا لمجمع البحوث الإسلامية باعتباره الهيئة العليا للبحوث الإسلامية، وقام المجمع بدور محوري في تجديد الثقافة الإسلامية وتنقيتها من الشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي، وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفي كل بيئة، وقد أجابت لجان الفتوى الرئيسية والفرعية على نحو (405822) فتوى خلال عام 2017م.
 الأزهر يُكرم المرأة ويدعم قضاياها
 تبنى الأزهر الشَّريف خلال عام 2017م تكريم المرأة وإنصافها، إيمانا من هذه المؤسسة، التي تقدم تعاليم الإسلام للعالم كله، بدور المرأة الفاعل في المجتمع، وأنها نصف المجتمع، حقيقة لا عددا، وحرصا من الأزهر الشَّريف على النهوض بمكانة المرأة تم تخصيص عامٍ كامل بغرض النهوض بدور المرأة في جميع المجالات الحياتية والدينية، مع التأكيد والتذكير الدائم بأن تعاليم الإسلام جعلت لها ذمة مالية مستقلة عن الرجل وسبقت جميع الحضارات في منحها حقوقها كاملة بعد أن كانت تهمش وتمتهن، وقد خاطب الأزهر الجميع بضرورة تعظيم دور المرأة في المجتمعات العربية، واستغلال طاقاتها المهدرة، واحترام حقوقها التي كفلها الإسلام لها، معلنا في أكثر من مناسبة عن الاستعداد التام لدعم قضايا المرأة المصرية والعربية والمرأة في المناطق المنكوبة والمحرومة، وضرورة التعاون البناء مع أي جهود لتدعيم دور المرأة وتقديم ما يمكِّنها من أداء دورها في المجتمع.
(انتهى) 
ح ع
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي