​كشفاً للتحديات القانونية والتشريعية.. إحياء اليوم العالمي لدعم حقوق فلسطينيي الداخل الثلاثاء المقبل
الخميس 08 جمادى الأولى 1439 - 12:45 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 25-1-2018
جدة (يونا) ـــ يحيي أبناء الشعب الفلسطيني يوم الثلاثاء المقبل 30 يناير 2018، فعاليات اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل، وتستمر نشاطاته على مدى أسبوع كامل، بغية إلقاء الضوء على التحديات التشريعية والقانونية، التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح المندوب الفلسطيني الدائم لدى منظمة "التعاون الإسلامي" السفير ماهر الكركي في تصريح لــ "يونا": إنه "بمناسبة اليوم الذي انطلق لأول مرة في العام 2016، فإن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بفلسطين (هي الهيئة التمثيلية الرسمية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وتشمل جميع الأحزاب السياسية، وأعضاء الكنيست العرب ورؤساء البلديات العربية ورؤساء المجالس المحلية العربية، ومنظمات المجتمع المدني الرئيسية) أصدرت وثيقة باللغتين العربية والإنجليزية، (تلقى يونا نسخة منها)، تضمنت رسالة وجهها للعالم رئيس اللجنة محمد بركة، وتشرح الوثيقة كل التحديات التي تشهدها أوضاع فلسطينيي الداخل منذ سبعة عقود وحتى يومنا.
وقال رئيس اللجنة محمد بركة: إن "جماهير المواطنين الفلسطينيين تواجه حملة متصاعدة من القمع، نظير تنامي العنصرية الشعبية والتحريض الحكومي الإسرائيلي، وتضييق هامش الحريات الديموقراطية، الضيّق أصلاً، وموجات مستمرة من مصادرة الأراضي وهدم المنازل، وزيادة في القيود على حياتهم وحرية الحركة، وتزامن هذا مع تراجع مضطرد من الحكومة الإسرائيلية في التزام المعايير الديموقراطية"، وناشد بركة مختلف القوى في العالم لإظهار التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه.
وأوضح بركة أن "المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل هم جزء من الشعب الفلسطيني الذي حُرم من وطنه العام 1948، خلال النكبة، وأضحت الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني من اللاجئين لاجئين، لأول مرة على يد العصابات الصهيونية، ثم من قبل الجيش الإسرائيلي. بقي نحو 153 ألف فلسطيني داخل إسرائيل في عام 1948 م، وأصبحوا مواطنين في هذه الدولة، فيما هجر حوالي ربعهم داخلياً".
وحتى منتصف العام 1966 فرضت دولة إسرائيل الحكم العسكري على العرب، وخلال هذه الفترة، التي شهدت قيوداً صارمةً على حرية الحركة، ومجازر وتهجير، ومصادرة أراض، واصلت الجماهير العربية النضال من أجل الحفاظ على هويتها ولغتها وانتمائها، والتأكيد على حقوقها، وبلغت ذروة هذا النضال يوم الــ 30 من مارس 1976 م، الذي يوافق اليوم الخالد للأرض الفلسطينية، عندما اندلعت الاحتجاجات بعد أن أعلنت الحكومة عن نيتها مصادرة مساحات واسعة من الأراضي التي يملكها العرب في الجليل، وأصبح يوم الأرض منعطفاً تاريخياً، وشكّل تحولاً جذرياً في النضال الوطني، وهناك اليوم نحو 1.5 مليون مواطن فلسطيني، يشكلون حوالي 18 في المئة من سكان إسرائيل، وعلى الرغم من تعريف هذا المجتمع بموجب القانون الدولي كأقلية، ترفض إسرائيل منحهم الاعتراف أو الحماية القانونية كأقلية قومية.
وأشار بركة في الوثيقة إلى عدد من التحديات الرئيسة، التي نشأت نتيجة للوضع السياسي والأمني، والتي ترسم مشهداً أوسع من العداء تجاه المواطنين العرب، وعلى رأسها تجاهل إسرائيل لقواعد المساواة واحترام حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للديموقراطية، بذريعة حماية مكانتها كدولة يهودية.
وتفاقم التشريعات الإسرائيلية من تدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمجتمع العربي الفلسطيني. وتم سنّ عدد كبير من القوانين التي تتعمّد تمييز واستبعاد وتهميش وحتى طرد المواطنين العرب الفلسطينيين، والأهم من ذلك أن النظام القانوني الإسرائيلي يفتقر إلى دستور رسمي وتشريع شامل الحقوق المدنية للحفاظ على حقوق المجتمع الفلسطيني. وفي حقيقة الأمر، العديد من القوانين الإسرائيلية تشكل انتهاكًا مباشرًا للمعايير والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها.
وتشير الوثيقة إلى بعض النماذج التعسفية العنصرية ومنها قرار وزير "الأمن" السابق، موشيه يعلون، نيابة عن حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، لحظر الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في 17 نوفمبر 2015. وكذلك إغلاق 20 مؤسسة مرتبطة بالحركة الإسلامية، بما في ذلك المؤسسات التي تتعامل مع قضايا الأيتام والصحة والتعليم والتنمية، وكثير منهم في النقب، وبدلاً من مكافحة انتشار المشاعر العنصرية لدى الجمهور، غالبا ما قامت الحكومة الإسرائيلية بالتحريض وإثارة المزيد من العداء والخوف.
كما تحرص قوات الشرطة وأذرع "الأمن" الإسرائيلية على الاستخدام المفرط للقوة ضد المواطنين الفلسطينيين، وليس فقط ضد أفراد مشتبهين بالقيام بنشاط محظور، فقد تعرض العرب الفلسطينيون، لعنف بوليسي عدواني، وخاصة الشباب الذين شاركوا في مظاهرات غير عنيفة، وكانت وحشية الشرطة واضحة، خصوصاً في يناير 2017م، عندما وصلت أعداد كبيرة من شرطة الحدود إلى القرية غير المعترف بها (أم الحيران) في النقب، بغية تدمير 15 منزلاً هناك، كجزء من حملة مستمرة لتهجير جميع سكانها.
وقد بدأت دولة الاحتلال باستخدام الاعتقال الإداري (الاعتقال على أساس "الشبهة الأمنية"، دون تقديم أدلة، ودون تهمة أو محاكمة)، ضد المواطنين الفلسطينيين، كما تمت الموافقة، على توسيع صلاحيات الشرطة بحيث يمكن توقيف الأفراد وتفتيشهم دون أي اشتباه معقول.

القوانين المعادية للديمقراطية

ويوضح بركة أنه في السنوات القليلة الماضية، تحوّل الجو العام والسياسي في إسرائيل إلى أقصى اليمين. في البداية، كانت الظاهرة هامشية وتمحورت في الحيّز السياسي. أما اليوم فقد أضحت تيارًا رئيسًا مهيمنًا وعميقًا في المجالات القانونية والعامة. في حين أنّ هذا الاتجاه هو الأكثر وضوحًا من خلال مشاريع القانون الجديدة وكذلك التعديلات على القوانين القائمة، إذ ترجمت النجاحات السياسية لليمين المتطرف إلى خطاب وممارسة على المستوى الشعبي.
وخلال العام الماضي، واصل البرلمان (الكنيست) الإسرائيلي سنّ القوانين التمييزية والمعادية للديمقراطية التي تقيد حرية التعبير والرأي والتنظّم وتكوين الجمعيات، وغيرها من الآثار المترتبة على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
وبين الانتخابات الماضية العامة، التي عقدت في مارس 2015، وحتى نهاية عام 2016، أقرّ الكنيست الإسرائيلي 15 قانونًا عنصريًا ومقيّدًا للحريات ومعمّقًا التمييز ومرسّخًا للاحتلال. وشكّل هذا زيادة ملحوظة بالمقارنة مع ثمانية قوانين معادية للديمقراطية أُقرّت في الدورة البرلمانية السابقة.
وقد ازداد هذا الاتجاه نحو التمييز في العديد من التشريعات. هذه القوانين تحدّ من حرية التعبير وتؤثر على الحياة اليومية للآلاف من العائلات، كما تنعكس السياسة الحكومية في تنامي الكراهية العنصرية والقومية المتطرفة على المستوى الشعبي في إسرائيل، وتقوّض إلى حد كبير أي تنمية ونهوض للمواطنين الفلسطينيين، وحماية حقوق الإنسان الأساسية. كما تلحق العديد من هذه القوانين الضرر أيضًا بحقوق المرأة الفلسطينية في إسرائيل، ومن هذه القوانين قانون إلغاء مخصصات الأطفال فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، الذي صدر في الثاني من نوفمبر عام 2015 (التعديل رقم 163 لقانون التأمين الوطني)، ينكر هذا القانون مخصصات الأطفال للأطفال من الآباء والأمهات الذين أدينوا في قضايا جنائية التي تصنف على أنها جرائم أمنية.
كما شهد عام 2016 تشريعات بشأن المسائل الأمنية لمكافحة الإرهاب، كان أبرزها قانون مكافحة الإرهاب، الذي صدر في يونيو 2016 م، ويوسع كثيرا من نطاق قانون العقوبات الإسرائيلي، ويتضمن أحكاما شديدة من أنظمة الطوارئ إلزامية الانتدابية من العام 1945 م، ويتضمّن القانون تعريفات فضفاضة وغامضة لـ "الإرهاب" و "المنظمات الإرهابية"، والتي يمكن استغلالها من قبل الأجهزة الأمنية لتجريم الاحتجاج السياسي الشرعي، وحتى الأنشطة الإنسانية والثقافية، ضد السياسات الإسرائيلية والاحتلال.  
كما تم فرض تقييد صارم على حقوق المشاركة السياسية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، من خلال قانون الإقصاء الذي ينصّ على طرد أعضاء الكنيست، الذي صدر في يوليو 2016 م، يخول هذا القانون 90 عضو كنيست، بأغلبية ثلاثة أرباع، للإطاحة بعضو كنيست آخر لكامل فترة ولاية الكنيست المتبقية على أساس التحريض على العنصرية أو دعم الكفاح المسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل، ويسمح القانون للأغلبية اليهودية في الكنيست بالإطاحة بأعضاء الكنيست العرب والقوائم السياسية على أساس اعتبارات سياسية أيديولوجية بحتة.
(يونا)                                          ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي