​الدكتورة لمياء محمود: اليوم العالمي للإذاعة يستدعي الاهتمام بوسيلة إعلامية تنقل المعرفة وتنشر التسامح
الإثنين 26 جمادى الأولى 1439 - 11:50 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 12-2-2018
القاهرة (يونا) - يحتفل العالم غداً الثلاثاء 13 فبراير باليوم العالمِيّ لِلإذاعة اِحتفاءً بالدّور المهم الّذي تقدّمهُ هذه الوسِيلة المسمُوعٌة، وقد تمّ اِختيار هذا التَّاريخ تزامُناً مع ذِكرَى إِطلاق إذاعة الأُممِ المُتّحِدة عام 1946.
وجاءت فِكرة الاِحتفال بهذا اليوم مِن قِبل الأكادِيمِيّة الإسبانيّة للإذاعة، وجرّى تقديمهَا رسميّاً مِن قِبل الوفد الدَّائم لإسبانيا لدى اليُونِسكُو فِي الدّورة 187 للمجلس التّنفيذيّ فِي سِبتَمبِر 2011، وأقرَتهُ مُنظّمة الأُممِ المُتّحِدة للتّربِية والعُلُوم والثّقافة، اليُونِسكُو فِي الثّالِث مِن نُوفمبر 2011 ، وتمّ إقرارُ اليوم العالميّ للإذاعة فِي دِيسمبر مِن عام 2012 مِن قِبل الجمعِيّة العامّة للأُممِ المُتّحِدة، فَأصبح بذلِك يوماً تحتفِي بِه جمِيعُ وكالات الأُممِ المُتّحِدة، وصنادِيقهَا، وبرامِجهَا، وشركاؤُها، ودعمتِ شتّى الوِكالات الإذاعية هذه المُبادرة.
وبهذه المناسبة كان لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي هذا الحوار مع الرائدة الإعلامية المصرية، رئيسة إذاعة صوت العرب الدكتورة لمياء محمود الذي أكدت فيه أن الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة يستدعي الاهتمام بها كوسيلة تحمل المعرفة والثقافة والترفيه الواعي الراقي للجماهير، وهي شريك في الحرب على الإرهاب والجهل والتخلف، وصانعة التواصل بين الشعوب وبعضها البعض لنشر خطاب التسامح والتعايش ونبذ خطاب العنف والكراهية والتطرف، وفيما يلي نص الحوار:


وسيلة ساخنة تثير الخيال قادرة على الصمود عبر الأجيال
"اليوم العالمي للإذاعة" ماذا يستدعي هذا اليوم بالنسبة للدكتورة لمياء؟
 الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة يستدعي بالنسبة لي الاهتمام بهذه الوسيلة الإعلامية الممتعة التي تصل إلى الجماهير بالمعلومة والثقافة والترفيه الراقي، وتجعل المتلقي متفاعلا معها لأنها وسيلة ساخنة تثير خيال المستمع، وتجعله يرسم صورة في خياله لما يستمع إليه، كما أنه يستدعي بالنسبة لي أيضًا إعادة التقدير للإذاعة بالاعتراف بأهميتها بعد أن شكك كثيرون في أنها فقدت مكانتها بعد وجود التلفزيون.
**صمدت الإذاعة وحافظت على حضورها على مدى قرن من الزمان تقريباً، لكن هل هي قادرة على الصمود في المستقبل مع تغول وسائل التواصل الاجتماعي؟
الإذاعة قادرة على الصمود في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، وهى الأقدر بين وسائل الإعلام الجماهيرية على هذا الصمود بشرط التكيف مع المعطيات التكنولوجية الجديدة، والاستفادة منها وتوظيفها في أدواتها ورسالتها، وبذلك تحقق انتشارا أوسع جغرافيا وتصل إلى جماهير أعرض بخاصة الشباب الذين هم أكثر تفاعلا مع وسائل التواصل الاجتماعي.
**هل مازالت الإذاعة تحظى ببريقها وتأثيرها؟ وهل بريق الفضائيات أثر في جاذبية الإذاعة سواء بالنسبة للجمهور أو للكوادر الإذاعية؟
بريق الصورة جاذب بالطبع لكل من الجمهور والكوادر، فبالنسبة للجمهور ربما يحقق له إبهار الصورة متعة بصرية لكنها تستلزم التفرغ الكامل للمتابعة على عكس الراديو الذي يمكن متابعته أثناء القيام بعمل آخر، وكذلك الصورة تجعل المتلقي سلبيا لأنها تقدم له كل التفاصيل على عكس الراديو الذي يجعل الملتقي مشاركا في إكمال رسم الصورة لذلك فالتلفزيون وسيلة باردة، أما بالنسبة للكوادر فهو أيضا جاذب لأنه ربما يحقق شهرة سريعة من خلال المعرفة السريعة بشكل المذيع.
لكن العلاقة الأوثق والأعمق تكون من خلال التعلق بالصوت لأنه يعني الإجادة والتميز.
أدوات تميز المذيع
**برأيك هل اختلفت مواصفات المذيع في المسيرة السابقة للإذاعة عن المرحلة الحالية، وما هي مواصفات مذيع المستقبل ونحن نفكر في منافسات وسائط أخرى مستحدثة؟
مواصفات المذيع الأساسية واحدة وهي اللغة السليمة والثقافة والحضور، أما الآن فقد زادت الأدوات التي تمنح للمذيع تميزًا وحضورًا أكبر ويتمثل ذلك في سرعة البديهة والقدرة السريعة على استحضار المعلومة والقدرة على الارتجال وشمول مجالات المعرفة، وهذا يستلزم الإطلاع الدائم وامتلاك الأدوات التكنولوجية التي أصبحت جزءا مهما في العمل والانخراط في الدورات التدريبية العملية التي تطور القدرات.
**هل الأكاديميات الإعلامية بخاصة في العالمين العربي والإسلامي استطاعت مواكبة التطورات الحديثة في الميديا بمناهج حديثة تخرج مذيع بمواصفات المستقبل؟
للأسف وإلى حد كبير لا، مازال لدينا تعامل تقليدي مع المناهج الدراسية في الأكاديميات الإعلامية التي يجب أن يكون لديها أحدث التكنولوجيا في استديوهات التدريب حتى يكون الدارس على علم وتجريب بذلك ولا يصدم عندما يجد الواقع بعيدا بشدة عما تعلمه.

 
الإذاعة الأسهل في تحقيق هذا التقارب بين الشعوب
 
**كيف ترين دور الإذاعة في تحقيق التواصل بين الدول العربية، والإسلامية وما الذي ينقص هذا الدور؟
الإذاعة ربما تكون الأسهل في تحقيق هذا التقارب لأنها الأرخص في التكلفة، وفي متناول تعاملات الدول الفقيرة والمتوسطة، لكن ذلك يتطلب رسالة مصاغة بشكل دقيق تتجاوز أي فروق في أي مجال، وجذبا للمتابعة، ويجب أيضا أن تتناسب في أسلوب بثها وتوصيلها للجمهور مع طقوس هذا الجمهور في الاستماع، فمثلا الجمهور الذي يستمع إلى الراديو باستخدام البث الإذاعي تقدم له الخدمة بهذه الطريقة، ومن يتعامل مع الإنترنت في الاستقبال توفر له، وهكذا.
 
مؤسسات العمل المشترك بحاجة للمرونة في التعامل مع المستجدات
**تعاني مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك من انعكاسات الأوضاع السياسية المتردية، فهل بإمكان مؤسسات العمل الإعلامي كالاتحاد العربي للإذاعات، واتحاد الإذاعات الإسلامية تجاوز مثل هذه الأجواء لإنجاز التواصل فيما هو مشترك ومتفق عليه بعيداً عن ضبابية السياسة؟
يمكن طبعا، من خلال الاتحادات الإذاعية تحقيق هذا الهدف، ولكن بشرط وجود إيمان بالدور المطلوب تحقيقه، وآليات تخطيطية وتنفيذية وتقنية لذلك، ومتابعة وتقييم بشكل دوري، وعلى مدد زمنية قصيرة، لتصويب الأداء وزيادة التفاعل على المستويين الرسمي الإعلامي في الدول وأيضا الجمهور، كما أن الخطط يجب أن تحظى بالمرونة للتعامل مع أي مستجدات ومتابعتها، وهذا يجذب الجمهور بشكل كبير.
يجب الحشد لقضية القدس بشكل جمعي عبر الإعلامي
**ستبقى قضية القدس والقضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى، ما هو تصور الدكتورة لمياء لمعاجلة جديدة للإذاعة في تناول قضية القدس في ظل تغير أبعاد الصراع العربي الإسرائيلي ودخول الولايات المتحدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشريك منحاز لإسرائيل بشكل فج؟
القضية الفلسطينية قضية أساسية للعرب والمسلمين، ولا يوجد اختلافات جوهرية في فهمها، أو التعامل معها لذلك يجب الحشد المتواصل لها بشكل جمعي، وليس فرديا حتى يكتشف الجمهور التقارب الفكري والوجداني فيما بين الدول، وفى هذه الحالة سيتكون رأي عام مستمر خاصة لدى الشباب تجاه القضية ويستمر وجودها على قمة الأولويات.
 

فشل الإعلام الإسلامي لأنه موجه للداخل وليس للخارج
**يشترك العالم الإسلامي في معاناته من ظاهرة الإرهاب والتطرف. لماذا فشل الإعلام في لعب دور حقيقي على مدى عقود في مواجهة هذه الآفة، وما الذي ينقص لدور فعال للإذاعة في التعاطي مع هذه القضية؟
فشل الإعلام لأنه موجه للداخل وليس للخارج، ولأنه إعلام رد فعل، وليس فعل لأنه لم يبادر ببناء الشخصية المحصنة التي تدرك مخاطر الجهات المعادية التي تسعى لجعل صورة العرب والمسلمين هي صورة الإرهابيين المتطرفين لذلك علينا بالقيام بعدد من الأدوار بشكل متواز بناء الشخصية المحصنة السليمة، مخاطبة الأخر لتحسين الصورة بشكل عملي وليس بالشعارات تفنيد الحجج التي تساق من القوى المعادية للصق الإرهاب بالعرب والمسلمين.
**أخيراً ما هو جديد صوت العرب تلك الإذاعة الأعراق في العمل العربي الإعلامي المشترك؟
جديد صوت العرب هو المزيد من التعاون المشترك مع الإذاعات العربية والبث المشترك بإقامة ندوات إذاعية مشتركة بين أكثر من إذاعة حول موضوعات مهمة باستضافة المتخصصين في الدول المشاركة وتقام في الفترة القادمة ندوات بث مشترك بعنوان العرب في كأس العالم تضم إذاعات صوت العرب والرياض وتونس والمغرب ويقوم ضيوف كل إذاعة بتحليل أداء وخطط واستعدادات كل منتخب من المنتخبات العربية الأربعة المؤهلة لكأس العالم وهذه الندوة شهرية تصبح أسبوعية في شهر رمضان المبارك حيث يقترب موعد النهائيات.
(انتهى)
حازم عبده/ ح ص
 
 
 

 
 
 
 
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي