​كويت الثقافة تحتفل اليوم بعيدها الوطني وغداً بذكرى التحرير
الأحد 09 جمادى الثانية 1439 - 12:25 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 25-2-2018
جدة (يونا) - تحتفل دولة الكويت، مشعل الثقافة والتنوير في منطقة الخليج، وصاحبة التجربة الديمقراطية والنيابية الأعرق، اليوم الأحد الخامس والعشرين من فبراير بعيدها الوطني، كما تحيي غداً الاثنين ذكرى التحرير، حيث يصادف هذا التاريخ اعتلاء الشيخ عبد الله السالم الصباح عرش الكويت في عام 1950، كما يصادف وفاة الشيخ عبدالله السالم الصباح في عام 1965. 
وقد نجحت الدولة الكويتية بقياداتها المتعاقبة المتجانسة وصولاً إلى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في توظيف العوائد النفطية الضخمة للبلاد في إقامة دولة حديثة في البنية التحتية والتعليمة والثقافية والرياضية، مستصحبة معها تجربة نيابية عريقة قدمت نموذجاً فريداً في محيطها ما وفر البيئة الملائمة لتصبح الكويت منارة ثقافية تبقى شاهدة عليها تلك السلاسل المهمة من الإصدارات والمجلات على رأسها مجلة العربي أهم مجلة ثقافية في العالم العربي على مدى أكثر من نصف قرن وكذلك سلسلة عالم الفكر وغيرها.
وبحثاً في الدور الثقافي للكويت وجذوره ناقشت ندوة القرين بالكويت في يناير الماضي دور الكويت الثقافي والتنويري في النصف الثاني من القرن العشرين حتى العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين" حيث قال الكاتب الكويتي عبدالعزيز السريع في ورقته البحثية: «تعرفت الكويت منذ نشأتها على العالم عبر طريقين: البر والبحر، فمن البر جاء تكوينها البشري المتنوع، ومن البحر تواصلت مع المدنيات الشرقية وانفتحت على الثقافات المتعددة في آسيا وأفريقيا، فضلا عن محيطها العربي المتحضر الذي تمثل في المدن العربية المتاخمة، مثل: البصرة والأحساء والبحرين وقرى نجد التي يتحدر معظم سكان حاضرة الكويت منها، ومن البادية العربية الممتدة من حدود الكويت الجنوبية حتى أقصى الربع الخالي في المملكة العربية السعودية".
واستطرد السريع قائلا: «تبنت الكويت منذ البداية مفهوما واسعا للاستثمار في الثقافة. وقد وضع المشرفون على الجهد الثقافي الكويتي منذ ما قبل الاستقلال إلى اليوم في اعتبارهم ضرورة تطوير وسائل خدمة الثقافة في العالم العربي كله لا الكويت وحدها".
وأوضح الكاتب الكويتي خليل حيدر، أن ازدهار الثقافة في الكويت لفت انتباه الكثير من المثقفين والباحثين والإعلاميين داخل الكويت وخارجها. كما تطرق حيدر إلى اهتمام الصحافة الكويتية بالمسرح والسينما وفنون الموسيقى والغناء. وفتحت الصحافة الكويتية مجالا واسعا لكتاب القصة القصيرة على وجه الخصوص. وأشار إلى بداية المرحلة الثقافية مع أواخر الأربعينيات في مصر مع الطلبة الكويتيين المبعوثين.
وتزدان البلاد اليوم بأبهى حللها احتفالا بالذكرى الـ57 لعيدها الوطني والذكرى الـ27 لتحريرها والذكرى الـ12 لتولى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم بعد أن تمت مبايعته بالإجماع في الـ29 من يناير عام 2006، وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والتفاف الشعب حول هذه القيادة لتمضي بسفينة هذا البلد نحو شاطئ الأمان والاستقرار والازدهار.
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الكويتية بهذه المناسبة تأتي كذلك الذكرى الـ40 على انطلاق النشيد الوطني الحالي لدولة الكويت لتضفي على أفراح البلاد فرحا مرتدية البهجة في مرحلة تشهد فيها نهضة تنموية شملت مختلف المجالات وسط التفاف المواطنين حول قيادتهم، ففي يوم 25 فبراير عام 1978 شهدت البلاد بث النشيد الوطني لدولة الكويت بعد إقراره من قبل مجلس الوزراء ليحل بديلا عن (السلام الأميري) الذي كان معمولا به سابقا وقد كان من كلمات الشاعر الراحل أحمد مشاري العدواني وتلحين الموسيقار الراحل إبراهيم الصولة وتوزيع الراحل أحمد علي.
وبالعودة إلى ذكرى الاستقلال يعتبر يوم 19 يونيو عام 1961 التاريخ الحقيقي لاستقلال الكويت عن الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم الـ 11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي السير جورج ميدلتن نيابة عن حكومة بلاده وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.
وفي 18 مايو عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح تكريما له ولدوره المشهود في استقلال الكويت وتكريس ديموقراطيتها، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بعيد استقلالها في 25 فبراير من كل عام.
وبدأت الكويت منذ عام 1962 بتدعيم نظامها السياسي بإنشاء مجلس تأسيسي مهمته إعداد دستور لنظام حكم يرتكز على المبادئ الديمقراطية الموائمة لواقع الكويت وأهدافها ومن أبرز ما أنجزه المجلس مشروع الدستور الذي صادق عليه الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح في نوفمبر 1962 لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية حيث جرت أول انتخابات تشريعية في 23 يناير عام 1963.
ومنذ استقلال الكويت وهي تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة آخذة بالانفتاح والتواصل طريقا وبالإيمان بالصداقة والسلام مبدأ وبالتنمية البشرية والرخاء الاقتصادي لشعبها هدفا في إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها نحو أمن واستقرار العالم ورفاه ورقي الشعوب كافة.
واستطاعت الكويت أن تقيم علاقات متينة مع الدول الشقيقة والصديقة بفضل سياستها الرائدة ودورها المميز نحو تطوير التعاون المشترك كما كان لها دور مميز في تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودعم جهود المجتمع الدولي نحو إقرار السلم والأمن الدوليين والالتزام بالشرعية الدولية والتعاون الإقليمي والدولي من خلال هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها التابعة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز.
كما حرصت الكويت منذ استقلالها على تقديم المساعدات الإنسانية ورفع الظلم عن ذوي الحاجة حتى بات العمل الإنساني سمة من سماتها وتم منح أمير البلاد لقب (قائد للعمل الإنساني) في سبتمبر 2014.
ولم يكن فبراير شهرا عاديا في تاريخ الكويت لأن المناسبات الوطنية التي تقام فيه تشكل علامة فارقة في البلاد يجب الوقوف عندها في كل عام والتذكير بأحداثها ودور الرعيل الأول وتضحياته من أجل استقلال الوطن وبنائه فهو تاريخ مشرف لا ينسى رسمه الآباء والأجداد ويواصل مسيرته الأبناء جيلا بعد جيل.
((انتهى))
حازم عبده/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي