تونس منارة المتوسط تحتفل اليوم بعيدها الوطني
الثلاثاء 03 رجب 1439 - 11:03 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 20-3-2018
جدة (يونا) - يحتفل الشعب التونسي اليوم الثلاثاء 20 مارس بالعيد الوطني والذي يعيد إلى الأذهان ذكريات الكفاح والنضال من أجل استقلال تونس إحدى أهم المنارات الحضارية والثقافية في منطقة حوض البحر المتوسط، عن فرنسا في عام 1956.
 يأتي الاحتفال هذا العام بعد 7 سنوات من ثورة الياسمين التونس التي انطلقت منها الشرارة الأولى لما عرف بـ الربيع العربي حيث تحاول تونس الانطلاق نحو البناء والتنمية والاستقرار لتستعيد دورها الثقافي والحضاري والطليعي في محيطها العربي والأفريقي مع الرئيس الباجى قايد السبسي أول رئيس للبلاد بعد المرحلة الانتقالية.
كان استقلال تونس إنجازا تاريخيّا مكّنها من الشروع في بناء المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والادارية والعسكرية والأمنيّة حيث خاض الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة معارك النضال من أجل نيل الاستقلال. ومنذ سنة 1949 أعاد تنظيم أعد الشعب للكفاح قبل أن يتحول إلى الخارج لمزيد التعريف بالقضية التونسية ليتوج هذا المسار النضالي الوطني الشامل بنيل الاستقلال يوم 20 مارس 1956. فانتخب الحبيب بورقيبة رئيسا للمجلس القومي التأسيسي يوم 8 أبريل وكلّف يوم 11 أبريل بتشكيل الحكومة التونسية. وفي الأول يونيو 1959 أمضى بورقيبة نص الدستور الذي يقر سيادة الشعب في وطنه ويضمن حقوق المواطن وسلامة الدولة. ولعل من أهم مظاهر بناء الدولة الحديثة بعد الاستقلال احتواء الولاء القبلي والجهوي وتعزيز الروح الوطنية وتحديث التعليم و"تونسة" الأجهزة الإعلامية والإدارية.
تقع تونس في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459 كم) ومن الغرب الجزائر (965 كم). تبلغ مساحها 163,610 كم2، ويبلغ سكان تونس حسب آخر الإحصائيات سنة 2014 ما يقارب 10 ملايين و 982,8 ألف نسمة.
وتونس قطر مفصلي في تاريخ منطقة البحر المتوسط وأفريقيا ولعبت أدوارا مهمة في التاريخ القديم منذ عهد الفينيقيين والأمازيغ والقرطاجيين والونداليين والرومان وقد عرفت باسم مقاطعة أفريكا إبان الحكم الروماني لها والتي سميت باسمها كامل القارة. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا. في ظل الدولة العثمانية، كانت تسمى الإيالة التونسية. وقعت تحت الاحتلال الفرنسي في عام 1881.
تتمتع تونس بمكانة متميزة في عالم السياحة والسفر، فهي من البلدان التي تشهد إقبالا متزايدا من الزائرين سنويا، حيث تتمتع بمناخ معتدل جميل وتتنوع الفنادق والأنشطة السياحية فيها بين الثقافة والتاريخ العريق والمنتجعات الفخمة والجزر والشواطئ الخلابة، وهي من الوجهات السياحية وتنشر المواقع والمزارات السياحية على امتداد التراب التونسي ففي العاصمة تونس التي احتضنت الحضارات والأمم على مر العصور، نجد "باب البحر" الذي يقسم الحي القديم عن الحديث في المدينة، عشرات المحلات التي تعرض مختلف المصنوعات اليدوية والملابس والعطور والبهارات وغيرها، تحيطها الأبنية الأثرية والمساجد والمآذن والمدارس والمقاهي، وتضم واحدة من أقدم الجامعات الإسلامية وهي "جامع الزيتونة" ويُعد أشهر معالم مدينة تونس، إذ يعود بناؤه إلى عام 732 م، وقد كان منارة للحضارة وقبلة للعلم وجامعة يسعى إليها القاصي والداني، وفي القسم الحديث من تونس؛ توجد "ساحة القصبة" التي تؤرخ للثورات والحركات السياسية التي شهدتها البلاد، وهي مثالية للتنزه.
 
وتضم تونس مدينة القيروان تلك الحاضرة الإسلامية والمدرسة العلمية العريقة التي تضم أشهر جوامع أفريقيا جامع عقبة بن نافع الذي قاد فتوحات المغرب وشمال أفريقيا، وتبعد القيروان قرابة 160 كم عن العاصمة التونسية، وتتمتع هذه المدينة بمكانة تاريخية ودينية عظيمة، إذ كانت تُعد رابع المدن المقدسة للمسلمين بعد مكة والمدينة المنورة والقدس، وقد ارتبط اسم القيروان بالفتوحات الإسلامية وكانت منارة للعلم والفكر وحلقات التدريس وتحفيظ القرآن، ويُعد المسجد الكبير أو ما يسمى "جامع عقبة" أشهر معالم القيروان، وهو أقدم جامع في المغرب العربي وأكبر جوامع تونس، ويمتاز بباحته الداخلية الكبيرة، كما تحتضن المدينة القديمة في القيروان عشرات المحلات التي تعرض المصنوعات والمنسوجات والمفروشات والمصنوعة يدويا.
 ومن معالم تونس مدينة سوسة التي تبعد عن العاصمة قرابة ساعتين بالسيارة باتجاه الجنوب، وتُلقب سوسة بجوهرة الساحل التونسي، وهي من المدن التي تتمتع بطابع خاص، حيث عبق الماضي، ويُعد "المتحف الأثري" في سوسة ثاني أكبر المتاحف في تونس بعد متحف باردو، ويقع على هضبة مطلة على المدينة ويمكن رؤيته بسهولة من أي مكان، ويحتضن المتحف باقة من أجمل لوحات الفسيفساء الرومانية ومن أشهرها لوحة "الإله نبتون".
كما نجد من أبرز مواقع تونس قرطاج بآثارها المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وتبعد هذه المنطقة قرابة 15 كم عن العاصمة، ويرجع تاريخ قرطاج العريق إلى فترة الفينيقيين الذين أسسوها عام 814 قبل الميلاد، ويضم الموقع الأثري في قرطاج مجموعة من الآثار التي يتجاوز عمرها الثلاثة آلاف عام، من أهمها الفيلات الرومانية وحمامات أنطونيوس، بالإضافة إلى المسرح الروماني الذي يتسع لأكثر من 8 آلاف متفرج ويقام فيه سنويا مهرجان قرطاج الدولي للفن والغناء، ومن المعالم الشهيرة أيضا في قرطاج كاتدرائية "سان لويس" التي تُعد أقدم كنيسة في شمال افريقيا.  
أما مدينة الحمامات التي تبعد قرابة 65 كم عن العاصمة، فتمتاز بطقسها الجميل المعتدل حتى في شهور الصيف الحارة، ومن أشهر المعالم التي يمكن زيارتها في الحمامات "القصبة" أو القلعة الأثرية التي تطل على البحر، وتضم المنطقة شاطئا رمليا ممتدا ونظيفا ومرسى لليخوت.
 ومن المناطق السياحية بتونس مدينة المنستير بالقرب من سوسة وعلى بعد ساعتين تقريبا من العاصمة تونس، وهي من المدن الهادئة، وتمتلك المنستير مرفأ صغيرا يضم مجموعة من اليخوت وشبه جزيرة مثالية تماما للمشي ويحيطها عدد من المقاهي والمطاعم، بالإضافة إلى كون هذه المنطقة تضم مجموعة من أفضل فنادق المدينة، أما القلعة أو "الرباط" فهي من المعالم المهمة أيضا في المنستير، ويعود بناؤها إلى القرن التاسع الميلادي وتضم متحفا صغيرا.
ومن المزارات السياحية جزيرة جربة، و جربة ميدون وجربة حومة السوق وصفاقس، والمهدية وسيدي بوسعيد وبنزرت، والمرسى.
((انتهى))
حازم عبده/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي